القاضي النعمان المغربي
145
شرح الأخبار
وهذه نكت وجوامع من أخبار معاوية وسلفه وخلفه تبين عن سوء اعتقادهم وما كانوا عليه . وقد ذكرت فيما تقدم من هذا الكتاب عداوة أبي سفيان لرسول الله صلى الله عليه وآله وما تولاه من حربه والتأليب عليه والزحف بمن استنصر به من قبائل العرب إليه ، ومن لف لفيفه من بني عبد شمس كافة ، ومن بني أمية خاصة ، وان معاوية ابنه كان في ذلك معه إلى أن مكن الله رسوله صلى الله عليه وآله ، وأعز دينه ، وفتح عليه مكة ، فاستسلم أبو سفيان والذين كانوا تمالأوا معه على حرب رسول الله صلى الله عليه وآله من بنيه ، وأقاربه ، ومن كان على مثل رأيه من بني أمية وغيرهم ، وأظهروا الإسلام واعتصموا به لما غلب عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأتاهم ( 1 ) من المسلمين أنصار دين الله بما لا قبل لهم به ، والله عز وجل أعلم بما اعتقده في ذلك كل واحد منهم ، ولكنا نذكر في هذا الفصل من هذا الكتاب نكتا " مما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم ، وما كان بعد إظهارهم الإسلام منهم . وقد ذكرت في كتاب المناقب والمثالب عداوة بني عبد شمس لبني عبد مناف على القديم ، وعداوة بني أمية لبني هاشم بعد ذلك . وذلك ما يخرج ذكره عن حد هذا الكتاب ، وليس هو مما بني عليه ، وذكرت فيه ، وفي بعض ما تقدم من هذا الكتاب ما استفرغوا جهدهم فيه من محاربة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومناصبته ، والسعي في إطفاء نور الله عز وجل الذي أبى الله إلا تمامه ( 2 ) وقطع دينه الذي كفل بإظهاره .
--> ( 1 ) يوم الفتح . ( 2 ) وفي نسخة - ج - : إلا إتمامه .